أحمد الشرباصي

114

موسوعة اخلاق القرآن

ومن هذا أيضا قول الشاعر : لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي وقد يراد منها ارتفاع الغم ، كقول الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * انما الميت ميت الاحياء وقد يراد منها الحياة الأخروية الأبدية ، وذلك يتوصل اليه بالحياة التي هي العقل والعلم ، ومن هذا قوله تعالى : « يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » « 1 » . أي الحياة الأخروية الدائمة . وقد تحدث ابن القيم عن مراتب الحياة حديثا واسعا ، فبدأ بحياة الأرض بالنبات ، تليها حياة النمو والاغتذاء المشتركة بين الحيوان والنبات ، ثم حياة الاحساس والحركة ، ثم حياة الحي الذي لا يغتذي بطعام أو شراب ، كحياة الملائكة ، ثم حياة العلم من موت الجهل ، كما أشار القائل : وفي الجهل - قبل الموت - موت لأهله * وأجسامهم قبل القبور قبور وأرواحهم في وحشة من جسومهم * فليس لهم حتى النشور نشور ثم حياة الإرادة والهمة ، ثم قال الامام : « المرتبة السابعة من مراتب الحياة حياة الاخلاق ، والصفات المحمودة التي هي حياة راسخة للموصوف بها ، فهو لا يتكلف الترقي في درجات الكمال ، ولا يشق عليه ، لاقتضاء أخلاقه وصفاته لذلك ، بحيث

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية 24 .